الفيض الكاشاني

27

أنوار الحكمة

قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : « اعرفوا اللّه باللّه » - رواه في الكافي . ومثله عن مولانا الصادق عليه السلام رواه في التوحيد « 2 » وفي هذه الطريقة السالك والمسلك والمسلوك منه والمسلوك إليه كلّه واحد ، وهو البرهان على ذاته ، شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ 3 / 18 ] قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ [ 6 / 19 ] . [ من عرف نفسه عرف ربه ] وبعد هذه الطريقة في الإحكام والشرف طريقة معرفة النفس ، كما أشير إليه بقوله عليه السلام « 3 » : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » « 4 » . وفي هذه الطريقة يكون المسافر عين الطريق ، فيمتاز عن سائر الطرق

--> ( 1 ) لم أعثر على ما رواه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام ورد في الكافي : 1 / 85 ، كتاب التوحيد ، باب أنه لا يعرف إلّا به ، ح 1 . التوحيد : 286 . ( 2 ) التوحيد ( 285 ، باب أنه لا يعرف اللّه عز وجل إلّا به ، ح 1 ) « عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إني ناظرت قوما فقلت لهم : إنّ اللّه عز وجل أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يعرفون باللّه ؟ فقال : رحمك اللّه » . وكتب في هامش مل : وفي التوحيد [ 287 ، الباب المذكور ، ح 4 ] بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه سئل : « أعرفت اللّه بمحمّد ، أم عرفت محمّدا باللّه » ؟ فقال عليه السلام : « لو عرفت اللّه بمحمّد لكان محمّد أوثق من اللّه ، ولو عرفت محمّدا باللّه ما احتجت إلى رسول اللّه ؛ ولكن عرّفني اللّه نفسه بلا كيف ، وأرسل محمّدا لبيان الحقّ وتوضيح الدين » . وفي رواية أخرى : ما عرفت اللّه بمحمّد ، ولكن عرفت محمّدا باللّه عزّ وجلّ ، حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنّه مصنوع مدبّر باستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم لملائكته طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف » . - منه سلمه اللّه - . ( 3 ) مصباح الشريعة ، الباب الثاني والستّون ( ص 41 ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . عنه البحار : 2 / 32 ، ح 22 . ونسبه الآمدي إلى أمير المؤمنين عليه السلام : الغرر والدرر : الرقم 7946 . وكذا ابن أبي الحديد : الحكم التي أوردها في آخر شرحه والتقطها من كلماته عليه السلام الغير الموجودة في نهج البلاغة ، رقم 339 : 20 / 292 . وأما في كتب أهل العرفان فقد اشتهر نسبته إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : جامع الأسرار : 270 و 308 و 315 . ( 4 ) جامع الأخبار : الفصل الأول : 35 . روضة الواعظين : 1 / 25 .